35 مليون جنيه رؤوس أموال الشركات الجارى تجهيزها للقيد بـ«nilex»

 

تأمل الفرق بين كاتب يصور الجبل من الأرض، وآخر يصور الأرض من قمة الجبل، وثالت يصورهما معًا من السماء.. هنا يكون الإبداع.. صاحب الإنجاز ليس من يسير ويحكى، إنما الإنجاز العظيم هو الذى يخلّدهُ الزمن فى الذاكرة.. وهكذا محدثى لا يقيس نجاحه إلا بما وصل إليه عن جهد.

أكتب أهدافك على الورق، دون ذلك لن تحقق شيئًا، واحلم بما شئت فالأحلام لا تخذل من تمسك بها، فالعظماء يجتهدون ليكونوا كذلك، وكذلك تعامل الرجل مع محطات حياته بمنطق قد تكون أفضل الطرق أصعبها ولكن عليك دائمًا اتباعها، فالاعتياد عليها سيجعل الأمور تبدو سهلة.

ياسر عمارة رئيس شركة «إيجل للاستشارات المالية».. لا يتوقف عند الماضى كثيرًا، فقد يدفعه للتأخر، منهجه من ليس لديه الخيال ليس له أجنحة، مكافح لدرجة أنه لا يحب ثلاث كلمات: لا أعرف، لا أستطيع، مستحيل، من هنا كان سر نجاحه، مغامر بدرجة كبيرة، ضحى بالمال حبًا فى المجال الذى يرغبه.

لوحة كبيرة تبدو أكثر جمالًا، تحمل بداخلها صورة لوالدته، على جدار اتسمت ألوانه بالهدوء، المشهد عند المدخل الرئيسى، يتسم بالبساطة، الأركان تحمل عديدًا من الرسومات، والمقتنيات النادرة، المرتبطة بحياة المجتمع الأوربى القديم.

ديكورات، وصور طبيعية، تلفت الانتباه ببساطتها، على مسافة أمتار، تبدو حجرة مكتبه، كل محتوياتها تضم ذكريات والده، ربما أهمها» طربوش»، يحمل جزءًا كبيرًا من الماضى، أسهم فى قدرته على الخيال.. كلمات تحمل الشكر والثناء لوالدته، صاحبة الفضل فى تشكيل شخصيته سطرها فى أجندة ذكرياته، يرصد حياته اليومية وانطباعاته عن مشاهد يواجهها، يدون محطات تاريخية غيرت مسار حياته.

مسالم ومتصالح مع نفسه حماسى، موضوعى، التفاؤل جزء من شخصيته، حينما يحلل يبدو أكثر عمقًا فيما يقول.. «يخطئ من يقول إن رجل الشارع لم يشعر بثمار الإصلاح الاقتصادى، فالمراقب للمشهد قبل نوفمبر 2016، وبدء الإصلاحات الاقتصادية، يتكشف مدى التغير فى الحياة المعيشية للمواطن، والتراجع الكبير فى معدلات التضخم من 35% عام 2017 إلى 2.5% وفقًا لبيانات البنك المركزى، وكذلك توفير السلع والخدمات بصورة مقبولة، وهو ما يؤكد أن ما تم ضخه من استثمارات فى العملية الإنتاجية، السلعية، والتنموية حققت ثمارها».. من هنا بدأ الحوار.

مواجهة الصعاب والمعوقات من الأمور التى تعلمها الرجل منذ سنواته عمره الأولى، وهو ما يتكشف من خلال تعامل الحكومة مع الأزمات، نجحت فى مواجهتها، بل تم تحقيق كافة التوقعات المستهدفة من عمليات الإصلاح الاقتصادى، نتيجة عملية السير فى الاتجاه الصحيح، إلى أن كانت أزمة كورونا.

تابع قائلا إن «الإجراءات والمحفزات من خلال حزمة المبادرات أسهمت بصورة كبيرة فى الحفاظ على استقرار الشركات، وعدم تأثرها بصورة كبيرة، وكذلك الحفاظ على نشاط الاقتصاد، كون هذه الإجراءات تحمل الكثير من رسائل الطمأنة للمستثمرين الأجانب».

الاعتماد على النفس من السمات التى يتسم بها محدثى، ونفس الأمر بالنسبة للحكومة فى مواجهتها لخروج الاستثمارات الأجنبية بنحو

17 مليار دولار منذ مطلع عام 2020، غير أنها نجحت فى استرداد هذه الاستثمارات، بفضل إصدار السندات وأذون الخزانة فى أسواق المال العالمية، وتغطيتها بنسب كبيرة، رغم انخفاض العائد على أذون الخزانة والسندات، مما يؤكد الثقة فى الاقتصاد.

«العبرة ليست فى التعثر ولكن فى القيام بسرعة من هذا التعثر» هكذا رؤية الرجل، ونفس المشهد يكون مع السياسة النقدية التى سجلت نجاحًا كبيرًا فى تحقيق استقرار للاقتصاد الوطنى، ودور البنك المركزى فى مساندة السياسة المالية، خاصة فيما يتعلق بالمحفزات المقدمة للاقتصاد، بخلاف تعامله مع معدلات التضخم والسيطرة عليها من خلال أدواته المصرفية، وكذلك قانون البنك المركزى الذى يعظم دور التحول الرقمى فى الاقتصاد.

لا تزال عمليات الاقتراض والاعتماد على الأموال السريعة، فى أذون الخزانة والسندات، تمثل جدلًا بين المراقبين والمحللين حول فوائدها وأضرارها.. لكن محدثى له رؤية خاصة فى هذا الصدد تبنى على أن الاقتراض يمثل فائدة كبيرة للدولة، ولكنه يرتبط بحسن إدارة، وهذا الاقتراض تم استخدامه بحكمة واحترافية، وارتفاع معدلات الاقتراض لا تمثل قلقًا، حيث تستخدم فى سد الفجوة بين الواردات والصادرات، والتى تراجعت بصورة ملموسة من 35 مليار دولار إلى 20 مليار دولار، وكان متوقع تعويض هذه الفجوة من خلال إيرادات السياحة، وقناة السويس، إلا أن أزمة كورونا حالت دون ذلك.

فى جعبة الرجل المزيد عن السياسة النقدية، لا يخف رضاه الكامل، عن أدائها فى عملية الحفاظ على استقرار سعر الصرف، لعدم الضغط الشديد على العملات الصعبة، وبالتالى توافر

النقد الأجنبى، وتدفق الأموال الأجنبية ساعد على استقرار المشهد.

لابد من أهداف أن تسير عليها، وكذلك السياسة المالية فى وجهة نظر محدثى، يجب أن تحقق أهدافها التى تتلاءم وحالة الاقتصاد، حيث تشهد السياسة المالية، ارتباكًا بسبب اعتمادها الرئيسى فى إيراداتها على الضرائب، وهذا يمثل «بعبع» للمستثمرين، وبالتالى اضطرت إلى تنازلات لتحصيل مستحقاتها تسبب فى خفض الحصيلة الضريبية إلى أكثر من 25% من المتوقع، حيث كان المرتقب تحصيل نحو900 مليار جنيه، تراجع إلى نحو700 مليار جنيه.

«رغم المعاناة التى تواجهها السياسة المالية إلا أن ضم الاقتصاد الموازى سوف يحقق إيرادات كبيرة للاقتصاد، وهذا يتحقق من توجه الدولة للتحول الرقمى الحتمى، وعدم التعامل «بالكاش»، وهو ما تم التركيز عليه فى قانون البنك المركزى الجديد، بتكوين محافظ نقدية زكية، ومع الوقت سوف يتم دمج هذا القطاع مع القطاع الرسمى، فى فترة محدودة» هكذا يحلل.

يظل الرجل مهمومًا بملف الاستثمار الذى عقد عليه الآمال فى تحقيق انقلاب لصالح السوق المحلية، لكن لم يتحقق ذلك، إلا أنه رغم ذلك لا تزال معدلات الاستثمار مقبولة، وتسير فى المسار الصحيح، خاصة أن الدولة قامت بالإنفاق على البنية التحتية 100 مليار جنيه، لكن بسبب ظروف أزمة كورونا شهدت تباطوًا، ولكن التدفقات الأجنبية قادمة فى ظل الدور الكبير فى صندوق مصر السيادى وقدرته على استقطاب الأموال الأجنبية.

لا ينكر الرجل أن أزمة كورونا أسهمت عالميًا فى وجود مصطلح جديد يتمثل فى العزلة التى انتهجتها العديد من دول العالم، مع تراجع العولمة، مما دفع بعضها الاعتماد على أسواقها المحلية، والتحول من الاستهلاك إلى اقتصاد يعتمد على الإنتاج، خاصة فى القطاعين الزراعى والإنتاج الصناعى، لقدرتهما على تدبير عملة صعبة، وتوفير فرص عمل، بالإضافة إلى قطاع السياحة، واللوجيستيات، وتوطين التكنولوجيا التى تسير فيه الحكومة بصورة سريعة، وهو سر تقدم الاقتصاد.

البساطة فى تحليل المشاهد من السمات التى يحظى بها الرجل، يتكشف هذا الأسلوب حينما يتحدث الرجل عن القطاع الخاص، حيث يعتبر أن القطاع الخاص يتطلب إعادة تهذيب، بسبب انطلاقته غير الصحيحة، وعشوائية التطبيق، تسببت فى ظهور مافيا للفساد، والتربح غير المشروع، مما أدى إلى عدم الثقة فى القطاع، ومع دخول الحكومة للمشاركة كشفت عن زيف وضعف هذا القطاع، وبالتالى استوعب القطاع الدرس، للعمل من أجل الوطن.

حماس ونشاط سمات يحظى بها محدثى، حينما يتحدث على ملف الطروحات الحكومية التى لا تزال الفرصة قائمة فى رغبة السوق بمنتجات جديدة، وقصص جديد من الشركات غير المدرجة، باستنساخ تجارب جديدة على غرار ما حدث فى الطروحات مطلع الألفية الحالية، خاصة أن طرح جزء من شركة مقيدة مثل الشرقية للدخان أفسد عملية الطرح.

عمل الرجل كونه مقدم استشارات مالية، وراعى ببورصة النيل، صار شغله الشاغل العمل على تطوير السوق، ضحى بعمله فى القطاع المصرفى من أجل عشقه لصناعة سوق المال، خاصة بورصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التى تتطلب العديد من الإجراءات التنظيمية، تتصدرها تحديد مجلس خاص لهذه البورصة، منفصلا عن مجلس الإدارة للسوق الرئيسى، وجعلها شركة خاصة مستقلة، على غرار بورصة ناسداك وكذلك استقطاب شركات جديدة للسوق.

للهندسة واقع فى حياته رغم انه لم يقم بدراستها، ولكن نفذها فى شركته، من خلال استراتيجية، متكاملة تحقق منها 50% من خلال السياسة التوسعية، والانتشار للشركة، ودخول شركاء جدد، من خلال اندماجات، نجح الرجل فى قيد 5 شركات ببورصة النيل، وتقديم استشارات للعديد من الجهات خاصة شركات الادوية، يخطط الرجل لقيد شركتين أحدهما فى صناعة الكرتون والورق برأسمال 25 مليون جنيه، وآخر تعمل فى التكنولوجيا برأس مال 10 مليون جنيه.

الطموح ليس له حدود فى فلسفة الرجل، والرضا لن يتحقق إلا مع وصول الشركة للريادة فى صناعة سوق المال.. فهل ينجح فى تحقيق ذلك؟

 



أقرا الخبر من المصدر

SHARE