اشترك لتصلك أخبار الاقتصاد

دعا الخبير الاقتصادى الهندى المعروف «جاياتى جوش» البنك الدولى إلى عدم نشر تقرير مؤشر ممارسة أنشطة الأعمال الخاص به، والذى يصدره كل عام منذ 2003، وعلل ذلك بـ«تصميمه المعيب وقابليته للتلاعب».

قال جواياتى، في مقال نشره نهاية الأسبوع الماضى بعنوان «أوقفوا دوينج بزنس»، إن البنك الدولى مدين للعالم النامى بالاعتذار عن كل الضرر الذي تسببت فيه هذه الأداة المضللة والمشاكل التي أوجدتها.

«جياتى جوش» هو أستاذ الاقتصاد بجامعة جواهر لال نهرو في نيودلهى، والأمين التنفيذى لاتحاد اقتصاديات التنمية الدولية، وعضو اللجنة المستقلة لإصلاح الضرائب الدولية على الشركات.

وقد ظل مؤشر ممارسة أنشطة الأعمال الذي يصدره البنك الدولى موضع شك من الناحيتين المفاهيمية والتشغيلية منذ إنشائه في عام 2003، لكن الاقتصاديين الكبار بدأوا مؤخرًا في انتقاده، واضطر البنك بالفعل إلى تعليق نشر المؤشر هذا العام، بسبب «المخالفات» في بياناته، حيث كان قد تم تغيير البيانات الآتية من أربعة بلدان هي: أذربيجان والصين والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بشكل غير لائق، على الأقل لعامى 2017 و2019 (مما أثر على تقرير ممارسة أنشطة الأعمال لعامى 2018 و2020).

قال جاياتى: ربما حدثت مخالفات أخرى أيضًا، وقد بدأ البنك «مراجعة منهجية» للبيانات الخاصة بالخمس سنوات الماضية، وأطلق تدقيقًا مستقلاً للعملية، وتعهد بتصحيح بيانات البلدان الأكثر تضررًا. لكن هذه مشكلة ثانوية مقارنة بجميع المخاوف الأخرى المتعلقة بالمؤشر.

أشار إلى أن «بول رومر»، كبير الاقتصاديين في البنك آنذاك، كان قد سلط الضوء على بعض هذه الأمور في انتقاد لاذع للأداة في عام 2018. ووفقًا لرومر، فإن معظم التغييرات في تصنيف الدول على مدار السنوات الأربع الماضية نتجت عن تغييرات منهجية متكررة أعطت وزناً أكبر للتوجه السياسى للحكومات الوطنية. وعلى وجه التحديد قال رومر إنه يبدو أنه تم التلاعب ببيانات تشيلى لإظهار أن بيئة الأعمال في البلاد قد تدهورت في ظل حكومة يسارية، حيث تقلب الترتيب العام لتشيلى بين المركزين 25 و57 بين عامى 2006 و2017، عندما تناوبت رئاسة البلاد بين الاشتراكية ميشيل باتشيليت، والمحافظ سيباستيان بينيرا.

تحت حكم باتشيليت، ساء ترتيب تشيلى باستمرار، بينما كان يتقدم باستمرار تحت بينيرا. حتى إن رومر قدم «اعتذارًا شخصيًا إلى تشيلى وإلى أي دولة أخرى نقلنا فيها الانطباع الخاطئ». وألمح إلى أن البنك تلاعب في تصنيفات الدولة لأسباب سياسية، لكنه اضطر لاحقًا إلى التراجع عن هذا الادعاء، واستقال من منصبه بعد أسبوعين.

أكد جياتى أيضا، في مقاله، أن الباحثين جاستن سانديفور وديفيانشى وادوا، من مركز التنمية العالمية، قارنا تصنيفات ممارسة أنشطة الأعمال الرسمية بترتيب معاد إنشائه من عام 2006 إلى عام 2018، بناءً على عينة ثابتة من البلدان ومنهجية متسقة، ووجدا أن التراجع في ترتيب شيلى خلال رئاسات باتشيليت وصعودها عندما كان بينيرا في منصبه نتج بالكامل عن إصلاح «منهجى أو شكلى»، إذ بالكاد تغيرت قوانين وسياسات تشيلى.

قال جاياتى إن متابعى «ممارسة أنشطة الأعمال» يركزون على ترتيب البلد بدلاً من قيمة المؤشر الفعلية، وإن التصنيفات تولد تغطية إعلامية ضخمة كل عام، بما يجعل حتى الباحثين الأكاديميين يستخدمون- بشكل خاطئ- التصنيفات كمؤشرات على مدى قوة الدعم الحكومى للاستثمار الخاص، ونتيجة لذلك، تتنافس الحكومات لتحسين ترتيب بلادها على أمل جذب المزيد من الاستثمار الأجنبى وتعزيز مصداقيتها المحلية.

والمثير أن المقال يؤكد أن صانعى السياسات لجأوا أحيانًا إلى تدابير يائسة، ولكنها فعالة للتلاعب بالنظم من أجل نوال تصنيف أعلى.

ويشير المقال إلى أن الحكومة الهندية قامت بتعديل اللوائح من أجل تحسين نتيجة مؤشر البلاد، مما مكن الهند من الارتفاع بشكل كبير في التصنيف، من 142 في عام 2015 إلى المركز 63 في عام 2020. ولكن مرة أخرى، نشأ صعود الهند إلى حد كبير من التعديلات المنهجية أو الشكلية كأساس لتحقيق هذا الهدف. ومن المفارقات أن ترتيب الهند تحسن حتى مع انخفاض معدل الاستثمار كحصة من الناتج المحلى الإجمالى بشكل مستمر، من 40٪ في عام 2010 إلى حوالى 30٪ في عام 2019.

يرى الكاتب أنه من المفترض أن يقيس المؤشر بيئة الأعمال العامة للبلد، ولكنه لا يغطى سوى اللوائح الحكومية (باستثناء مؤشر الضرائب، الذي يتضمن الضرائب كحصة من إجمالى الربح). وهو يستبعد بعض اللوائح التي تؤثر بالفعل على الأعمال التجارية، مثل القواعد المالية والبيئية وقواعد الملكية الفكرية. والأهم من ذلك أن المؤشر لا يقيس جميع جوانب بيئة الأعمال التي تهم الشركات أو المستثمرين، بما في ذلك ظروف وسياسات الاقتصاد الكلى، والتوظيف، والجريمة، والفساد، والاستقرار السياسى، والاستهلاك، وعدم المساواة، والفقر. علاوة على ذلك، يركز المؤشر بالكامل على «سهولة» ممارسة الأعمال التجارية وتكاليف التنظيم بالنسبة للشركات ولا يأخذ في الاعتبار فوائد هذه اللوائح في المجمل وما إذا كانت تخلق بيئة أعمال عامة أفضل.

إن التوجه العام لممارسة أنشطة الأعمال هو بالمجمل كما يقول جاياتى: كلما قل عدد اللوائح التي تتمتع بها الدولة، كان أداؤها أفضل في المؤشر.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    101,500

  • تعافي

    86,549

  • وفيات

    5,696



أقرا الخبر من المصدر

SHARE